منتدى ماء الحياة
بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد امين
اهلآ" بكم في منتدى ماء الحياة داعين الله ان يتقبل عملنا هذا كقربان عنا

الخطيئة في المسيحية والوصايا العشر ج2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخطيئة في المسيحية والوصايا العشر ج2

مُساهمة من طرف bassam في 2009-08-09, 4:48 pm

الوصية الثامنة:
"لا تسرق". السرقة هي سلب أي شيء مما يملكه إنسان آخر، أو مما هو حق له، ولا تقتصر السرقة على الأموال والمقتنيات، بل تشمل مظاهر الحياة كلها، كأن يتهرب من دفع الضرائب المستحقة أو التحايل على تخفيفها أو الإقلال من ساعات العمل المطلوبة، أو أن تدفع له أجراً أقل مما يستحق، أو يشتغل العامل أكثر من الوقت المقرر، فإن ذلك يعتبر نقضاً لهذه الوصية، ولم يقتنع الرسول بولس بالقول إن اللص يجب أن يمتنع عن السرقة، بل قال إن عليه أن يشتغل وأن يعمل "فلا يسرق السارق في ما بعد، بل بالحري يتعب عاملاً الصالح بيديه ليكون له أن يعطي من له احتياج" (أفس:28/4) أن يتحول من سارق إلى إنسان محسن".
الوصية التاسعة:
"لا تشهد على قريبك شهادة زور". لا تقتصر هذه الوصية على الشهادة في المحاكم فقط، ولكنها تصل إلى حدّ الحلف بالكذب، وتشمل كل أنواع النميمة والوشاية والأحاديث الباطلة والغيبة والاستماع إلى الشهادات المغرضة، أو نقلها أو ترويجها وما شابهها.
الوصية العاشرة:
"لا تشته". تعتبر هذه الوصية من أهم الوصايا وتطال الأخلاق الشخصية، بحيث تنطلق إلى الذات وتمتد الشهوة، ويسود الطمع، ويقول الرسول بولس: "الطمع الذي هو عبادة، عبادة الأوثان" (لولوسي: 3/5). ونرى أن التقوى بمقابله "وأما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة" (تيموثاوس: 6/6)، وبالتالي فإن الله يرى كل إنسان على حقيقته، وتكشف الشريعة (الناموس) مدى اتساع خطايا الإنسان وخطورتها، لأن "الناموس معرفة الخطية" (رومية:20/3).
ومن نتائج الخطية وتأثيراتها نحو الله والإنسان ومجتمعه، أنه تبعده عن الله، مع أن غاية الإنسان وهدفه الأسمى هي أن يعرف الله باعتبار أن الإنسان خلق على صورة الله، الإله غير المحدود في كمالاته، إنه إله قدوس وطاهر وبارّ وهو: "العلي المرتفع إلى الأبد القدوس اسمه" (اشعيا:15/75)، "ساكناً في نور لا يرى منه..." (تيموثاوس:6/16).
وقد جاء في العهدين القديم والجديد أن الخطية تفصل الإنسان تماماً عن الله, ويسمي الكتاب هذا الانفصال "بالموت الروحي أو انقطاع النفس تماماً عن الله محييها، لأن أجرة الخطية هي موت" (رو:23/6). يضاف إلى ذلك وفق هذه النظرة أن النفس التي ترفض يسوع المسيح في هذا العالم، والذي فيه وحده تجد الحياة الأبدية، سوف تموت أبدياً في الدهر الآتي، وسيكون مصيره جهنم، وقد عبّر عنها يسوع نفسه وأطلق عليها اسم "الظلمة الخارجية" (متى:30/25)، لأنها انفصال غير محدود عن الله الذي هو نور، ويسميها الكتاب المقدس "الموت الثاني".
والابتعاد عن الله مردّه إلى الآثام والذنوب التي يرتكبها الإنسان، حيث يقول إشعيا: "ها أن يد الرب لم تقصر عن أن تخلّص ولم تثقف أذنه عن أن تسمع، بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم، وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (إشعيا:59/1-2).
ويبقى الناس غرباء وبعيدين إلى أن تغفر خطاياهم وتطهر آلامهم، وتبقى النفوس هالكة ضالة والانفصال قائماً، لأن الناس "أموات بالذنوب والخطايا" (أفس:1/2).
الاستعباد للنفس
لا يقف خطر الخطية عند حدّ الابتعاد عن الله، بل يتعداه إلى الاستعباد للنفس، فالخطية لا تكتفي بفصل الإنسان عن الله، بل تأتي به إلى العبودية والأسر، لأنه حيث الأفعال ما هي إلا تعبير عمّا في القلوب، وهذا ما أشار إليه يسوع المسيح بقوله: "فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم"، وقال أيضاً: "لأنه من الداخل في قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة، زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل، جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجّس الإنسان" (مرقس: 21:7023)، وتدفعه لأن يكون "عبداً للخطية".
وكما يقول المسيح للفريسيين، في مطالبته الاقتداء بكلامه ليكونوا تلاميذاً يعرفون الحق، لأنهم بالحق يتحررون، فإنما فهم هذا الكلام وأجابوه، إننا من ذرية إبراهيم ولم نستعبد لأحد قط، فأوضح لهم المسيح معنى العبودية، بأن من يعمل الخطية هو عبدٌ "للخطية" (يوحنا:31/8-34).
ويعطي الرسول يعقوب مثلاً يبين فيه عجز الإنسان في السيطرة على نفسه، وذلك بصعوبة ضبط اللسان، ففي الإصحاح الثالث يعطي أمثلة وتشبيهات، فيقول: "إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر أن يلجم كل الجسد أيضاً"، ثم يقول: "هكذا اللسان أيضاً هو عضوٌ صغير ويفتخر متعظماً"، وإن تأثيره يمتد كما تمتد النيران، لأنه "شر لا يضبط مملوء سماً ميتاً"، وإن بالإمكان "أن كل طبع للوحوش والطيور والزحافات والبحريات يُذلّل، وقد تذلّل للطبع البشري، وأما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يذلّله" (يعقوب:1/3-12).
الصراع مع الآخرين
إن الوصايا العشر هي عبارة عن سلسلة من النواهي والسلبيات، تضع أمام الملتزم بها واجباته نحو الله، فيحب الله أولاً ويحب الناس كما يحب نفسه ثانياً، أما الخطية فهي عكس ذلك تماماً، فإنها تجعله يحب نفسه أولاً والناس ثانياً والله في آخر السلسلة وهكذا.
وربما يصل البعض إلى جعل نفسه مركزاً للعالم وتأليهها، ولكن التهذيب والثقافة قد يجعلانها أقل خطراً وأخف ضراً كما يرى رئيس الأساقفة وليم تمبل.
والحافز إلى هذه الأنانية والمصلحة الشخصية، لا يظهر ذاته ضد الله فقط، ولكن أيضاً ضد الأقوى والرفاق، وقد نهى بولس الرسول عن ذلك: "فإني أقول لكل من هو بينكم أن لا يرتئي فوق ما ينبغي أن يرتئي، بل إلى التعقل"، ولذلك تبرز إلى السطح الخلافات نتيجة انطلاق كل واحد من نفسه وعدم تقديره لوجهة نظر الآخر، بحيث ينظر الإنسان إلى نفسه بعين التسامح، بينما ينظر إلى الآخر بعين الانتقاد.
إذن تأليه النفس هو سبب كل المشاكل والمتاعب والنـزاعات، ولو أن روح الأنانية وحب الذات استبدلا بروح التضحية وإنكار النفس لتلاشت الخلافات وسادت المحبة التي تحدث تغييراً جذرياً في طبيعة الأشياء فيسود الوئام والسلام بدل التوت والحرب.
ولذلك فإن الكشف عن الخطأ يحتاج إلى مخلص يتمكن من تغيير واقع الحال، وقد قال في ذلك "لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب، بل المرضى، لم آت لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة" (مرقس:17/2).

bassam
عضو نشيط فعال
عضو نشيط  فعال

عدد المساهمات : 28
نقاط : 48
تاريخ التسجيل : 02/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى