منتدى ماء الحياة
بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد امين
اهلآ" بكم في منتدى ماء الحياة داعين الله ان يتقبل عملنا هذا كقربان عنا

روح الربّ عليّ, ولهذا مسحني لأبشّر المساكين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

روح الربّ عليّ, ولهذا مسحني لأبشّر المساكين

مُساهمة من طرف alesabat في 2009-08-09, 5:07 pm

روح الربّ عليّ, ولهذا مسحني لأبشّر المساكين لوقا ٤ : ١٤ - ٢١

قال لوقا البشير: وفَتَحَ يَسوعُ الكِتاب، فَوَجَدَ المَوْضِعَ المَكتوبَ فيه. "روحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، ولِهَذا مَسَحَني لأُبَشِّرَ المَساكين، وأرْسَلَني لأُناديَ بِإطْلاقِ الأَسْرى وعَوْدَةِ البَصَرِ إلى العُمْيان، وأُطْلِقَ المَقْهورينَ أَحراراً، وأُناديَ بِسَنَةٍ مَقْبولَةٍ لَدى الرَّبّ". ثُمَّ طَوى الكِتاب، وأعادَهُ إلى الخادِم، وجَلَس. وكانَتْ عُيونُ جَميعِ الَّذينَ في المَجْمَعِ شاخِصَةً إلَيْه. فَبَدأ يَقولُ لَهُم: "أليَومَ تَمَّتْ هَذِهِ الكِتابَةُ الَّتي تُلِيتْ عَلى مَسامِعِكُم".

التفسير..
مسحة الروح, والرسالة المسيحانيّة

١- مسحة الروح القدس: "روح الربّ مسحني..." لم يمسح يسوع بالزيت الماديّ، بل بالروح القدس نفسه. استعمل الزيت في العهد القديم لتكريس الملوك، مثل داود والكهنة وأحيانا الأنبياء، وفي العهد الجديد لتكريس المعتمدين والمثبتين والمرضى وذوي الدرجات المقدّسة. وكانت تستعمل مسحة الزيت غير المقدّسة لتطهير الجسم وتقوية العضلات، ولجعل الجسم مشعا بالجمال والصحة والقوة. وراحت الكنيسة تستعمل زيت الميرون المقدس الذي يشتقّ منه أسم المسيح حسب الأصل اليونانيّ – اللاتينيّ، كعلامة لعطية الروح القدس وفعله في النفس، فعل الزيت في الجسد. لكنّ الروح يعطي مواهبه السبع: الحكمة والفهم والمعرفة لتعضد إيمان المؤمن وعقلة بالمعرفة الالهية والرؤية السليمة، المشورة والقوة لتعضدا رجاءه وإرادته في اتّخاذ القرارات والخيارات والثبات فيها، التقوى ومخافة الله لتعضدا محبته وقلبه في السعي الى الخير ومرضاة الله.

عندما يمسح المعمّد بالميرون، يطبع بطابع المسيح الذي هو نفسه " طبع بخاتم الآب" (يو ٦/٢٧)، ويصبح مسيحيّا أي إنسانا وضع عليه الآب ختم ابنه يسوع، وأفاض روحه القدّوس في قلبه كضمانة (٢ كور ١/٢١-٢٢،أفسس ١/١٣،٤/٣۰)، وجعله خاصّة المسيح الكاملة، وأدخله في خدمته الدائمة، وأشركه في رسالته المسيحانيّة، بحيث تصبح حياته "رائحة المسيح الطيبة" (٢ كور ٢/١٥)، ووعده بالحماية الالهية في صراعه ضدّ قوى الشر (رؤيا ٧/٢- ٣،٩/٤،حزقيال ٩/٤-٦، التعليم المسيحيّ ١٢٩٤ – ١٢٩٦). الختم الذي يطبع به المعمّد، عندما يمسح بالميرون، هو رمز لشخص المسيح وسلطته، فيصوره الروح القدس على مثال المسيح، ممسوحا بالنبوة والكهنوت والملوكيّة-التعليم المسيحيّ ١٢٩٧).

عندما طبق الربّ يسوع على نفسه نبوءة أشعيا " روح الربّ عليّ مسحني "، أشار الى انّه ممتلء من الروح القدس. فالعذراء أمّه حبلت به بالروح القدس. والروح أعلنه بلسان الملاك يوم ميلاده"المسيح الربّ " (لو ٢/١١ )، وألهم سمعان الشيخ الحضور الى الهيكل ليعاين" مسيح الربّ (لو ٢/٢٦ )، والروح القدس عضده في صومه أربعين يوما وأربعين ليلة، وفي انتصاره على تجارب الشيطان الثلاث(لو٤/١-١٢)، وكان يخرج منه فيشفي ويخلص (لو ٤/١،٦/١٩،٨/٤٦). والروح إياه أقامة من الموت (روم ١/٤/٨/١١)، والمسيح الجالس في المجد ببشريته يفيض الروح القدس بغزارة على الكنيسة ، على ابنائها وبناتها، فيدعون " قديسين " بسبب مسحة الروح المقدّسة.

تحقّقت نبوءة أشعيا : "روح الربّ عليّ، مسحني وأرسلني" (أفسس ٦١/١-٢) صباح العنصرة، كما أورد بطرس الرسول (أعمال ٢/١٦- ٢). فقد أفيض الروح على الكنيسة الناشئة، المجتمعة في العلية، فراح الرسل، كهنة العهد الجديد، يعلنون عظائم الله ويمنحون هبة الروح القدس للّذين كانوا يؤمنون بكرازتهم ويعتمدون (أعمال ٢/٣٨)، واضعين أيديهم عليهم ليكملوا نعمة المعموديّة بهبة الروح. وهكذا راحت تتواصل نعمة العنصرة في الكنيسة (أعمال ٨/١٥- ١٧،١٩/٥-٦، عبرانيين ٦/٢)، بواسطة الأساقفة خلفائهم والكهنة معاونيهم.

٢- الرسالة المسيحانيّة:
"روح الرب عليّ, مسحني وأرسلني...": مسحة الروح، التي تقدس قابليها،إنما ترسلهم، إذ تشركهم بمسحة النبوة لتبشيرالمساكين،وبمسحة الكهنوت لمغفرة الخطايا، وبمسحة الملوكية لتحرير المظلومين وبناء عالم جديد. من مسحة الروح نال المعمّد الهويّة المسيحيّة، فأصبحت حياته منفتحة على واجب يتخطى ذاته، فلا يعيش فقط لنفسه، بل لرسالة تتصف بالشمولية تجاه كل ّ الناس من جهة، وتجاه أبعادها من جهة ثانية. فهي رسالة تمتد الى كلّ أنسان دونما استثناء في العرق أواللون أو الثقافة، وتشمل كل أبعاد حياته الروحية والانسانية والاجتماعية، وتهدف في النهاية، حسب نبوءة أشعيا،الى تعزية كلّ حزين، وإلى زرع الفرح والسرور من خلال :"إبدال الرماد بالتاج، وثوب الحداد بدهن السرور، والقلب الكئيب بهتاف التسبيح" (أشعيا ٦١/٣) . إن الرسالة هذه، التي تقتضيها الهوية الجديدة بمسحة الروح، ليست خيارا شخصيا نتخذه أو لا نتخذه، بل هي قضية المسيح، نقولها مع بولص الرسول: "لسنا ندعو إلى أنفسنا، بل الى ربنا المسيح يسوع . وما نحن سوى خدّام لكم من أجل المسيح " (٢كور٤/٥). "أما مصدر قوتنا في الرسالة ، فهو الافخارستيا التي هي ضمانتنا، وهي يسوع نفسه الذي يعطي حياته من أجلنا."

إن الإنجيل هنا يدعونا إلى وعي ذاتيّ جديد.

أ- أرسلني لأبشّر المساكين:
المساكين هم الناس الذين ينتظرون خلاص الله بالتواضع والوداعة، وهم فقراء الى الله. هذا هو الفقر الحقيقي . من منا ليس فقيرا؟ خطيئة الانسان الكبرى هي الاستغناء عن الله. وهذه تجربة يرزح تحتها عادة الاغنياء والمقتدرون والنافذون والذين حصلوا شيئا من العلم والمكانة الاجتماعية. هؤلاء يبشرون بإنجيل الخلاص، وبالحقيقة التي تنير الحقائق النسبية .

والمساكين هم " صغار الانجيل " الذين كشف لهم الآب ما هو خفي على الحكماء والفهماء، وشاركهم الربّ يسوع في اوضاعهم حياتهم من مهدة الى الصليب، مختبرا التهجير والجوع والعطش والحرمان، وتماهي معهم جاعلا محبتهم شرطا لدخول ملكوت السماء، وهم : الجائع والعطشان والعريان والغريب والسجين والمريض. وهولاء يبشرون بحكمة الانجيل، وبحضارة المحبة.
والمساكين هم المظلومون والمستضعفون بسبب الجور والتسلط والديكتاتورية. وهم المحرومون من حقوقهم الاساسية، والمضطهدون والقابعون في اقبية التعذيب بسبب آرائهم السياسية. هؤلاء يبشرون بإنجيل التحرير الروحي ّ والمعنوي أولا، ثم الحسّيّّّ . هذا ما أعلنه الربّ يسوع عندما سأله يوحناالمعمدان، وهو في السجن، بواسطة بعثة أرسلها إليه: " أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟" فأجابهم: "المساكين يبشرون"، للدلالة على أنه هو عزاء يوحنا ومشدده في محنته وظلمه.

يسوع المسيح وحده طريق خلاصنا، اليه نكل ذواتنا بسماع كلامه والعمل به، فنفهم من نحن، ولماذا نعيش، وما معنى مسيرتنا التاريخية .

ب: أرسلني لأعلن الحرية للمأسورين:
المأسورين هم المستبعدون لمصالحهم الرخيصة ونزواتهم وانحرافاتهم. وهم المقيّدون بسلاسل الانشغال الحصري في شؤون الدنيا، حيث قلوبهم مأسورة عن عالم الله وقيم الروح. هم الخاضعون لعبوديات الانظمة السياسية والايديولوجيات وارادة المتسلطين. وهم الذين يجدون كنوزهم في حطام هذه الدنيا، ويضعون فيها وحدها قلوبهم : حيث كنزكم هناك قلبكم " من منا لايعيش اسراً ما ؟

يسوع هو مرسل الآب، المملوء من الروح القدس، الذي يستطيع وحده، بهبه الروح، أن يحررنا من أسرنا . انه محرر القلوب والعقول والارادات. يعطي الانسان حرية مسؤولة، ليمسك ذاته بيده، ويكون سيد نفسه، لا آلة صماء في يد غيره، أو لغرائزه. يعطيه حرية تخرجه من أنانيته، فيعيش جمال تقاسم خيرات هذه الدنيا مع المحتاج، ماديا وثقافيا واجتماعيا وروحيا ، وينتصر على اللامبالاه.

" لقد حررنا المسيح لكي لا تـُستعبدوا لأحد "

ج: أرسلني لأعلن للعميان عودة البصر:
العميان هم المصابون بعمى القلب والبصيرة والضمير، بعمى الحقد والبغض واللامبالاه. يسوع هو نورهم، نور الله فينا، بكلامه وعطية جسدة ودمه في سر القربان : " أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام. وعنه كتب يوحنا الرسول إنه النور الذي ينير كل إنسان آت الى العالم ".

نور المسيح يولد الفرح الحقيقي الناتج عن الرؤية الجديدة في ضوء نور الكلمة الالهي.

د: أرسلني لأشفي منكسري القلوب:
منكسروالقلوب هم الحزانى والمجروحون في كرامتهم، وهم التائبون الذين يعودون بانسحاق القلب الى الله . هؤلاء يبلسم المسيح، ابن الله قلوبهم وجراحهم . ان المعزي والشافي بنعمته وكلمته ومحبته. فهو القائل : " تعالوا الي ايها المتعبون والثقيلو الاحمال وأنا أريحكم ".

هـ: أرسلني لأعلن زمنا مرضيا لله:
انه الزمن المسيحاني المعروف بزمن الرحمة . بدخول ابن الله هذا العالم ، كشف معنى التاريخ والزمن . فالتاريخ هو تواصل تجليات الله. كان التجلي الاول مع بداية التاريخ في عمل الخلق، والتجلي الثاني في عمل الفداء بتجسد ابن الله، والتخلي الثالث في عمل تقديس الانسان، كل انسان، بحلول الروح القدس . والزمن هو طبع تاريخ البشر بالحقيقه والمحبة والرحمة.
avatar
alesabat
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 230
نقاط : 576
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: روح الربّ عليّ, ولهذا مسحني لأبشّر المساكين

مُساهمة من طرف bassam في 2009-08-09, 5:14 pm

يا اله المساكين الشكر لك لك خلصتني

bassam
عضو نشيط فعال
عضو نشيط  فعال

عدد المساهمات : 28
نقاط : 48
تاريخ التسجيل : 02/05/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى