منتدى ماء الحياة
بسم الاب والابن والروح القدس اله واحد امين
اهلآ" بكم في منتدى ماء الحياة داعين الله ان يتقبل عملنا هذا كقربان عنا

الأيقونة في الكتاب المقدس

اذهب الى الأسفل

الأيقونة في الكتاب المقدس Empty الأيقونة في الكتاب المقدس

مُساهمة من طرف alesabat في 2009-08-14, 2:03 am

الأيقونة في الكتاب المقدس

مما لا ريب فيه أن العبادة اليهودية عرفت الوسائل الحسية الملموسة في حياة اليهود الروحية . لا بل كان تعلق اليهود بالحسيات أكبر بكثر مما لدينا نحن اليوم بدليل صناعة العجل الذهبي في الصحراء عندما تأخر موسى في النزول من جبل حوريب وهو يحدث الله ، ومِن قِبل مَن! مِن قِبل كاهن العلي هارون . وإن الله بسبب معرفته هذه الطبيعة الطينية (المادية) لدى البشر سمح بهذه الوسائل الحسية في العبادة لاستخدامها بدلاً من الأصنام وهذا ما عرفته الروحانية السليمة في العهد القديم . لقد سمح الله بوضع معظم طقوس العبادة بحس مادي أيقوناتي بمفهومنا الآن . فأيقونة الله كانت تابوت العهد (يش15 :3)، وأيقونة الصليب لديهم الحية النحاسية (عدد9 :21) ،ورؤساء الملائكة هم الكيروبيم (ملوك1-6 :23) ، والرموز كثيرة. ولقد عرف المؤمنون حينها أن هذا الإكرام والتوقير لتلك الرموز هو توقير لله وتكريم له ، وأن السجود لها هو تكريم وليس عبادة. فاليهودي الغيور يقبل نقاب صلاته قبل أن يضعه على نفسه ويقبل أيضا الشرائط الجلدية قبل أن يلفها على جبهته وذراعه وهو يقبل التوراة قبل أن يقرأها في المجمع وهو يدرك بأنه لا يعبد هذه الأشياء. لا بل عرف اليهود الأبعاد الروحية السليمة للأيقونة في تلك الرموز منذ ذلك الحين ، فعرفوا حضور الله بينهم عن طريق تابوت العهد ،وعرفو دور الشفاعة الذي مثله الكيروبيم على جانبي تابوت العهد فرأوا في هذه المخلوقات الموجودة في الحضرة الإلهية وسيط وشفيع لهم يذكرهم بالله فكانو واسطة بينهم وبين التابوت . حتى الدور التعليمي لم تخلو منه الأيقونة في العهد القديم . فمن حينها بدأ الله برسم صورة للفداء بالحية النحاسية ليقرب إلى ذهنهم سر عمل هذه الأداة . ولللأيقونة في العهد القديم وجه عجائبي كما هو اليوم في عهد النعمة . فكما أن مناديل بولس وظل بطرس وأيقونات السيدة والقديسين اجترحت العجائب ولا زالت كذلك في العهد القديم كان للأيقونة صفة عجائبية فلقد كان تابوت العهد يجترح العجائب (يشوع 3:15 صموئيل الأول4-6صموئيل الثاني11-12؟ ). والأفعى البرونزية تشفي الملسوعين بالأفاعي (عدد21:9؟ ). وعظام النبي أليشع قد أقامت رجلا ميتاً (ملوك الثاني 13:21؟ ) . فالله اختار أن يصنع آيات وعجائب من خلال هذه الأشياء . ففي حالة تابوت العهد والأفعى البرونزية فإنه يوجد لدينا صور من المعتاد أن تصنع عجائب والله هو من صنع تلك العجائب بل ومن خلال ذخائر النبي اليشع ومن ظل القديس بطرس ومن خلال أشياء بالكاد لمست جسد قديس لكن هذا يقودنا إلى أمور وتساؤلات أكبر معنونة بلماذاا؟ لأن الله يكرم الذين يكرمونه (صموئيل الأول2:3 )آخذاً بهجة وفرحا بصنع هذه العجائب من خلال قديسيه بل وحتى من خلال وسائل غير مباشرة فالحقيقة أن الله يستطيع تطهير المادة وهذه ليست بالمفاجأة لمن يقرأ الكتاب المقدس. فعلى سبيل المثال لم يكن المذبح مقدسا بل أيضا كل شيء يمس المذبح كان قدوسا بنفس القدر (خروج29:37 )والمقولة القائلة بأن الله لا يعمل من خلال المادة هو أمر واقع بالغنوصية لذا بنفس القدر من التقريب نعم الأيقونات تجترح العجائب والله هو الفاعل بها . أما نقطة الجدل بيننا نحن مكرمي الأيقونة وبين محاربيها كانت الوصية الثانية من الوصايا العشر : لا تضع لك أي صورة منحوتة أي شبه للسموات من فوق وعلى الأرض في الأسفل وتحت الماء ولا تنحن أمامها ولا تخدمها (خروج 20:2-5.) . إن كامل الموضوع هنا مع كامل الاحترام للوصية الثانية يتمحور حول ترجمة كلمة صور منحوتة وما تحويه الكلمة الأساسية من معنى.لأنه إن كانت الكلمة فعليا صور فألا تشكل الصور الموجودة في الهيكل خرقا واضحا لكن المدخل الصحيح هو ما تعنيه تلك الكلمة بالعبرية وما تعنيه للعبرانيين لأنه عندما تمت ترجمة العهد القديم إلى الترجمة السبعينية تمت الترجمة إلى ideoloi أو idolsو الكلمة العبرية الأساسية pesel في النص لا تشير من حيث المعنى الحرفي والدقيق لغوياً إلى الصور في الهيكل لأن الكلمة في معناها الدقيق هنا يجب أن تترجم في الوصية الثانية إلى وثن وليس إلى صورة، بينما الكلمة الأخرى تترجم صور في معرض الحديث عن الهيكل لننظر بشكل أقرب للمشكلة: لا تضع لك أي صورة منحوتة(وثن بالعبرية)أي شبه للسموات من فوق وعلى الأرض في الأسفل وتحت الماء ولا تنحن أمامها ولا تخدمها. إذا أخذنا الإشارة في النص كما هي اليوم أي صورة لكان من الوضوح الشديد أن صور الشروبيم في الهيكل تشكل خرقا فاضحا فالنص يقول كما يلي: لا تصنع... من الوصية لا تنحني ساجدا ل... من الوصية لا تعبد... من الوصيةإذا كانت الكلمة هي عن الصورة فالهيكل الذي كان قلب كنيسة العهد القديم ليس سوى عبادة وثن ضخمة ونحن من نكرم الأيقونة نعبد وثنا بالمقابل. وهكذا نجد أن العهد القديم يكرم الأيقونة في عدة أماكن : تابوت العهد(خروج18:25 ) ستائر خيمة الاجتماع (خروج 1:26 ) على حجاب قدس الأقداس (خروج 31:26 ) شروبيمان ضخمان في الهيكل (ملوك الأول23:6 )على الجدران (ملوك الأول 29:6 ) على الأبواب (ملوك الأول32:6 ) على الأثاث (ملوك الأول29,32:7) لكن لمذا نجد أيقونات للملائكة فقط دون القديسين ؟ الذين يخدمون في هيكل أورشليم يخدمون كظل كمثال للأمور السماوية لذا أُعِلم موسى من قبل الله عندما كان على وشك أن يصنع خيمة العهد لأجل هذا قال له: أنه يجب أن يصنع الخيمة على المثال الذي رآه في جبل حوريب عبرانيين5:8 خروج40:25. وهنا من المفيد أن نذكر أنه قبيل مجيء السيد له المجد بالجسد وانتصاره على الموت بالقيامة فإن كافة قديسي وأنبياء العهد القديم لم يكونوا في حضرة الله في السموات لكنهم كانوا في الشيولsheol وهو ما اعتدنا ترجمته على أساس الجحيم بالعبرية وهادس باليونانية hades الشيول كانت مقر الأموات بنوعيهم الأشرار والأبرار (تكوين 35:37),(أشعياء 10:38 )أي أنهم كانوا جميعا متساويين على كثرتهم كما في مثل السيد عن الغني ولعازر كما في أخنوخ 22 مع أن الأخير ليس من الأسفار القانونية الأولى فهذا لم يمنع القديس يهوذا من إبراز مقاطع عنه فإنه كان خليج يفصل الأبرار عن الأشرار وبينما كان الأبرار في حالة من البركة فإن الأشرار ونحن في حالة من العذاب الأبرار كانوا في حالة من الانتظار للتحرر بقيامة الرب يسوع المسيح لكن الأشرار كانوا في حالة انتظار مريعة للحكم والدينونة وهكذا في حالة من هم في العهد القديم فإن الصلوات تتلى فقط للراحلين لأنهم لم يكونوا في حضرة الله في السموات لكي يتشفعوا من أجلنا لذا قال القديس بولس في رسالته للعبرانيين في معرض حديثه عن قديسي العهد القديم ((و كل هؤلاء الذين حصلوا على شهادة جيدة بفضل الأيمان لم يستقبلوا الموعد فالله أعد أشياءًا أفضل لأجلنا لأنه لا يجب أن يكونوا كاملين بعيداً عنا )) "عبرانيين11". وفي عبرانيين 12يتكلم القديس حول التمييز في طبيعة العهدين المتناقضة فإنه يقول عن العهد الجديد ((قد أتى بهم إلى .....أرواح الأبرار قد أصبحت كاملة )) وهذا عينه ما يقوله لنا التسليم المقدس والنص الكتابي أيضا إذ أنه بينما كان جسد السيد في القبر فإن روحه نزلت إلى الشيول لتعلن الحرية للمأسورين "أفسس 8:4، بطرس الأولى 19:3,6:4، متى52:27" وهؤلاء الذين غلبوا مع السيد يحكمون معه في المجد الأتي الرسالة الثانيةلتيموثاوس12:2 وهم باستمرار يقدمون صلواتهم من أجلنا إلى السيد رؤيا8:5استشهاد القديس اغناطيوس الفصل السابعو هكذا فإننا نجد أن الهيكل في العهد القديم كان أيقونة السماء بالشروبيم هياكل في العهد الجديد أيقونة السماء بالقديسين وغمامة الشهود القائمين في المجد. ولكن هل يوجد دلائل على استخدام اليهود للأيقونة من خارج الكتاب المقدس ؟ في مقابر اليهود في دورا أوربوس التي دمرها الفرس في القرن الثالث وجد أيقونات كانت قدوضعت فيها ولقد كان هذا التدمير ذو محاسن كبرى لكونه يحدد الزمن الذي كانت به الأيقونات وهنا يجدر بالذكر أن البعض يأخذ يوسِفُس المؤرخ كقياس لوجهة النظر اليهودية بمعارضةالأيقونات على أنها خطأ فادح لكن الجدير بالذكر أن المؤرخ يشير إلى الشغب والفوضى الذين حدثا عندما وضع الرومان نسرا إمبراطوريا على بوابة الهيكل وهذه القصة لا تشكل حداً نهائياً للمسألة كما يرى البعض بل على النقيض لأنها ترينا ردود أفعال الغيورين من اليهود ويوسِفُِِس كان ذات نفسه منهم قبل أن يغير رأيه ويساعد الرومان ويذكر الأحداث ذاكراً مشكلة النسر الذي هشمه الأهلون باعتباره تدنيساً دينياً وقد كان على حد تعبير يوِسفُس وحشاً perseو هذه لم تكن المشكلة لأن التساؤل يطرح نفسه هل كانت لأنها نسور ُ تطرح أم لأنها رومانيةعلى مدخل الهيكل ووجهة نظر يوسِفُس متطرفة جداً على سبيل التذكير لأنه ما فتئ يقول عن تماثيل بركة السباع التي كانت بركة التطهر أمام الهيكل أنها خطيئة مع أن واضعها سليمان (كتاب العاديات) ومع هذا فإن نظرة التشدد لدى يوسِفُس لا تعنِ معاداة أيقونوغرافية بمصطلح اليوم وذلك لأن التلمود الفلسطيني (عبوداه زهراح) 48 يذكر بالنص أنه في أيام الرابي يوحنان بدأ الناس برسم الصور على الجدران ولم ينتهرهم وفي أيام الرابي أبون بدأ الناس بوضع تصاميم للفسيفساء ولم ينتهرهم وأيضا الترجوم العبري يرينا تكريس وجهة النظر الأيقونوغرافية هذه بقوله ((لكن عمودا تحفر عليه صور وأشباه يمكن وضعه في الهيكل بناء على الحقيقة الجدلية لكن لا ُيعبَد)) ويُجدر بالذكر أن كتب الصلاة اليهودية كانت مزينة إلى أبعد حد برسوم مشابهة في الأسلوب لرسوم دورا أوربوس وللكنيسة القريبة وهنا يمكن العودة إلى جامعة ييل وأبحاثها المعمقة حول الكنيس والكنيسة التقرير النهائي لكارل كريلنغ الجزء الأول ويجدر بالذكر أن أغلب أيقونات المسيحية الأولى كانت تسيطر عليها مواضيع العهد القديم وهذا برهان على أن خبرة الأيقونات ليست ذات مبدأ وثنياً معمداً. وهكذا نجد أن للأيقونة نشأة من نشأة العبادة تقريبا نتجت من علاقة الله بشعبه على مر العصور . وبتطور هذه العلقة ، تطورت معها الأيقونة ، فبعدما كان التكريم لتابوت العهد صار التكريم لأيقونة الرب يسوع نفسه مع والدته . وأصبح الصليب المقدس يرسم ويكرم بأجلى بيان . وهذه الأيقونة سوف تبقى مادام قديسي الله والمؤمنين في الجسد.
alesabat
alesabat
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 230
نقاط : 576
تاريخ التسجيل : 02/05/2009
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى